تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال شيخنا في مسلم بجيش ببلاد التتار أبى بيع عبده وعتقه ويأمره بترك المأمور وفعل المنهي فهروبه منه إلى بلاد الإسلام واجب ؛ فإنه لا حرمة لهذا ولو كان في طاعة المسلمين ، والعبد إذا هاجر من أرض الحرب فهو حر . وقال : ولو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده لزمه إخراجه من ملكه ، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : « فما لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله » ( 1 ) . وأطلق الخرقي وكثير من الأصحاب أن الولاء للمعتق . قال أبو العباس : بناء على أنه يشترط دخول الكفارة ونحوها في ملك من ذلك عليه ( 2 ) . والعبد الذي يعتق من مال الفيء والمصالح يحتمل أن يقال : لا ولاء عليه لأحد ، بمنزلة عبد الكافر إذا أسلم وهاجر . ويحتمل أن يقال : الولاء عليه للمسلمين . وعلى هذا فإذا اشترى السلطان رقيقًا ونقد ثمنه من بيت المال ثم أعتقه كان الملك فيه ثابتًا للمسلمين ، ولا يكون لأحد عليه ولاية ، مع عدم نسب لهم في بيت المال ؛ لأن ولاءه إما لبيت المال استحقاقًا أو لكونه لا وارث له فيوضع ماله في بيت المال ، وليس ميراثه لورثة السلطان ؛ لأنه اشتراه بحكم الوكالة ، لا بحكم المالك . ولو احتمل أن يكون اشتراه لنفسه وأن يكون اشتراه للمسلمين حمل تصرفه على الجائز وهو شراؤه للمسلمين دون الحرام وهو شراؤه لنفسه من بيت المال وهو ممتنع . ولو عرف أنه اشتراه لنفسه من بيت مال المسلمين حكم بأن الملك للمسلمين ، لا له ؛ لأن له ولاية الشراء للمسلمين من بيت مالهم
هامش
( 1 ) فروع 5 / 704 ف 2 / 276 . ( 2 ) الزركشي ج 4 / 552 ف 2 / 276 .