طائفة منهم : بل يرث المسلم الكافر دون العكس . وهذا قول معاذ بن جبل ، ومعاوية بن أبي سفيان ، ومحمد بن الحنفية ، ومحمد بن علي بن الحسين ، وسعيد بن المسيب ، ومسروق بن الأجدع ، وعبد الله بن مغفل ، ويحيى بن يعمر ، وإسحاق بن راهويه ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، قالوا : نرثهم ولا يرثوننا ، كما ننكح نساءهم ولا ينكحون نسائنا .
قال شيخنا : وقد ثبت بالسنة المتواترة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجري الزنادقة المنافقين في الأحكام الظاهرة مجرى المسلمين فيرثون ويورثون ( 1 ) .
وأما أهل الذمة فمن قال بقول معاذ ومعاوية ومن وافقهما يقول : قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : « لا يرث المسلم الكافر » المراد به الحربي ؛ لا المنافق ولا المرتد ولا الذمي ، إلى أن قال :
قال شيخنا : ومما يؤيد القول بأن المسلم يرث الذمي ولا يرثه الذمي أن الاعتبار في الإرث بالمناصرة ، والمانع هو المحاربة .
إلى أن قال : فلما دخل مكة في حجة الوداع قيل له : ألا تنزل في دارك ؟ فقال : « وهل ترك عقيل لنا من دار » .
قال الشيخ : وهذا الحديث قد استدل به طوائف على مسائل فالشافعي احتج به على جواز بيع رباع مكة ، وليس في الحديث أنه باعها .
إلى أن قال ابن القيم : وهذه المسائل الثلاث من محاسن الشريعة : وهي توريث من أسلم على ميراث قبل قسمته ، وتوريث المعتق عبده بالولاء ، وتوريث المسلم قريبه الذمي ، وهي مسألة نزاع بين الصحابة
هامش
( 1 ) ويأتي في الاختيارات زيادة .