تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وذكر طائفة من أصحابنا أن وجود القبر والقبرين لا يمنع من الصلاة لأنه لا يتناول اسم المقبرة وإنما المقبرة ثلاثة قبور فصاعدا ، وليس في كلام أحمد وعامة أصحابه هذا الفرق ، بل عموم كلامهم وتعليلهم واستدلالهم يوجب منع الصلاة عند قبر واحد من القبور ، وهو الصواب ، والمقبرة كل ما قبر فيه ، لا أنه جمع قبر ، وقال أصحابنا : وكل ما دخل في اسم المقبرة مما حول القبور لا يصلي فيه ، فهذا ينبني على أن المنع يكون متناولا لتحريم الصلاة عند القبر المنفرد وفنائه المضاف إليه ، وذكر الآمدي وغيره : أنه لا تجوز الصلاة فيه ، أي المسجد الذي قبلته إلى القبر حتى يكون بين الحائط وبين المقبرة حائل آخر وذكر بعضهم هذا منصوص أحمد ( 1 ) . ولا تصح الصلاة في الحش ولا إليه ، ولا فرق عند عامة أصحابنا بين أن يكون الحش في ظاهر جدار المسجد أو باطنه ، واختار ابن عقيل : أنه إذا كان بين المصلي وبين الحش ونحوه حائل مثل جدار المسجد لم يكره ، والأول هو المأثور عن السلف ( 2 ) . وقال الآمدي : تكره الصلاة في الرحى ولا فرق بين علوها وسفلها ، قال أبو العباس : ولعل هذا لما فيها من الصوت الذي يلهي المصلي ويشغله ( 3 ) . ولا تصح الفريضة في الكعبة ؛ بل النافلة وهو مذهب أحمد ، وأما صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في البيت الحرام فإنها كانت تطوعا فلا يلحق به الفرض لأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى داخل البيت ركعتين ، ثم قال : « هذه القبلة » فيشبه والله أعلم أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقب الصلاة خارج البيت
هامش
( 1 ) الاختيارات ( 44 ) وللفهارس ( 2 / 55 ) . ( 2 ) الاختيارات ( 44 ) وللفهارس ( 2 / 55 ) . ( 3 ) الاختيارات ( 45 ) وللفهارس ( 2 / 55 ) .