فأما ما سوى الأذان من تسبيح ونشيد ورفع صوت بدعاء فليس بمسنون عند الأئمة ، ولا أعلم أحدا استحبه ، بل ذكره طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد من البدع المكروهة ، وما كان مكروها لم يكن لأحد أن يأمر به ولا ينكر على تركه ولا يعلق به استحقاق رزق ، ولا يلزم فعله ولو شرطه واقف .
وإذا قيل في بعض هذه الصور مصلحة راجحة على مفسدتها فيقتصر من ذلك على القدر الذي يحصل به المصلحة دون الزيادة التي هي ضرر بلا مصلحة راجحة ( 1 ) .
وكذلك التثويب بين الأذان والإقامة لم يكن على عهد رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - بل كرهه أكثر الأئمة والسلف وعدوه بدعة ( 2 ) .
ويستحب إذا أخذ المؤذن في الأذان أن لا يقوم ؛ إذ في ذلك تشبه بالشيطان .
قال أحمد : لا يقوم أول ما يبدأ ويصبر قليلا ( 3 ) ويجيب مؤذنا ثانيا وأكثر حيث يستحب ذلك كما كان المؤذنان يؤذنان على عهد
النبي - صلى الله عليه وسلم - ( 4 ) .
والخروج من المسجد بعد الأذان منهي عنه ، وهل هو حرام أو مكروه ؟ في المسألة وجهان إلا أن يكون التأذين للفجر قبل الوقت فلا يكره الخروج نص عليه أحمد .
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ( 41 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) ويأتي في صلاة الجمعة بيان الأمور المذمومة في هذه الآذان .
( 2 ) مختصر الفتاوى ( 40 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) .
( 3 ) الاختيارات ( 40 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) .
( 4 ) الاختيارات ( 39 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) .