التركة بين الورثة ، ولهذا يجوز لهم إجارته كما يجوز لأهل الوقف ، كما قال تعالى : { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [ 41 / 22 ] .
فمن قام بهذه الأمور نصره الله على عدوه .
فعلى كل من أنبت الله له زرعًا العشر ، سواء كان بأرض مصر أو غيرها ، من مالك ، ومستأجر ، ومقطع ، ومستعير .
وكذلك التمر والزبيب ونحوه مما تجب فيه الزكاة ، فلا تخلى الأرض من عشر ، أو خراج باتفاق المسلمين .
ولكن اختلفوا هل يجتمع العشر والخراج الذي هو خراج الإسلام ؟
فقال أبو حنيفة : لا وقال الباقون : نعم .
والأرض الخراجية عند أبي حنيفة هي التي يملكها صاحبها وعليه فيها الخراج وله بيعها وهبتها وتورث عنه .
فمن قال : إن أرض مصر اليوم لا عشر عليها عند أبي حنيفة فقد أخطأ لأن الجند لا يملكونها ولا الفلاحون ، ولم يضرب على المقطع خراج في خدمته .
وإذا تركت الأرض المملوكة بلا عشر ولا خراج كان هذا مخالفًا لإجماع المسلمين ، ومن أفتى بخلو هذه الأرض عن العشر والخراج يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل .
ومن زعم أن الجهاد هو عوض الخراج فقد أخطأ من وجهين :
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 228
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٨