أصناف من يقاتل والغرض من قتالهم :
وإذا قدر على كافر حربي فنطق بالشهادتين وجب الكف عنه ؛ بخلاف الخارجين عن الشريعة ، كالمرتدين الذين قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه ، أو الخوارج الذين قاتلهم علي : كالخرمية ، والتتار ، وأمثال هذه الطوائف ممن نطق بالشهادتين ولا يلتزم شرائع الإسلام .
وأما الحربي إذا نطق بها كف عنه ، ثم إن لم يصل فإنه يستتاب ، فإن صلى وإلا قتله الإمام ، وليس لأحد من الرعية قتله ، إنما يقتله ولي الأمر عند مالك والشافعي وأحمد ؛ وعند أبي حنيفة يعاقبه بدون القتل .
وأما إذا كان في طائفة ممتنعين عن الصلاة ونحوها ، فهؤلاء يقاتلون كقتال المرتدين والخوارج ، ومن قدر عليه قتله ، فيجب الفرق بين المقدور عليه وبين قتال الطائفة الممتنعة التي تحتاج إلى قتال ( 1 ) .
وقال أبو العباس في رده على الرافضي [ كل طائفة ] يقع منها التأويل في الدم والمال والعرض ، ثم ذكر قتل أسامة للرجل الذي أسلم بعد أن علاه السيف ، وخبر المقداد ، فقال : قد ثبت أنهم مسلمون يحرم قتلهم ومع هذا فلم يضمن المقتول بقود ولادية ؛ لأن القاتل كان متأولاً ، وهذا قول أكثرهم كالشافعي وأحمد وغيرهم ( 2 ) .
ويجب جهاد الكفار واستنقاذ ما بأيديهم من بلاد المسلمين وأسراهم ، ويجب على المسلمين أن يكونوا يدًا واحدة على الكفار ، وأن يجتمعوا ويقاتلوا على طاعة الله ورسوله والجهاد في سبيله ، ويدعوا المسلمين إلى ما كان عليه السلف من الصدق وحسن الأخلاق ، فإن هذا من أعظم أصول الإسلام وقواعد الإيمان التي بعث الله بها رسله وأنزل .
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ( 510 ، 511 ) ف ( 2 / 170 ) .
( 2 ) اختيارات ص ( 312 ) وانظر الفروع ج - ( 6 / 216 ، 217 ) ف ( 2 / 170 ) .