الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
فضله ووجوبه
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على الكفاية باتفاق المسلمين ، وكل واحد من الأمة مخاطب بقدر قدرته ، وهو من أعظم العبادات .
ومن الناس من يكون ذلك لهواه ، لا لله .
وليس لأحد أن يزيل المنكر بما هو أنكر منه : مثل أن يقوم واحد من الناس يريد أن يقطع يد السارق ، ويجلد الشارب ، ويقيم الحدود ؛ لأنه لو فعل ذلك لأفضى إلى الهرج والفساد ؛ لأن كل واحد يضرب غيره ويدعي أنه استحق ذلك ؛ فهذا مما ينبغي أن يقتصر فيه على ولي الأمر المطاع كالسلطان ونوابه .
وكذلك دقيق العلم الذي لا يفهمه إلا خواص الناس .
وجماع الأمر في ذلك بحسب قدرته .
وإنما الخلاف فيما إذا غلب على ظن الرجل أن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا يطاع فيه هل يجب عليه حينئذ ؟ على قولين : أصحهما أنه يجب وإن لم يقبل منه إذا لم يكن مفسدة الأمر راجحة على
مفسدة الترك ، كما بقي نوح عليه السلام ألف سنة إلا خمسين عاما ينذر