لقوله : إما لكثرتهم وإما لدينهم وصلاحهم . وهذا الثاني أصح . ثم إنه كما تقدم فرق في وجوب العمل أو في غلبة الظن بين مخبر ومخبر فكذلك في العلم ، والعلم بتأثير الصفات ضروري ، وجحوده عناد ، وهذا الحق ( 1 ) يمنع أن يستوي الأربعة ( 2 ) .
ثم هذا باطل من وجوه . أحدها : أن العشرة وأكثر منها لو شهدوا بالزنا لوجب عليه أن يسأل فلا اختصاص بالأربعة . الثاني : أنه لو علم أنه زنا اضطرارا بالمشاهدة لم يرجمه إلا بالثقات ، فكذلك إذا أخبره من يعلم بصدقه اضطرار ؛ لأن القاضي إنما يقضي بأمر مضبوط ؛ نعم لو شهد بالأمر عدد يفيد خبرهم العلم لكل أحد فهذا فيه نظر ، لكنه لا يكاد يقع ، لإمكان التواطؤ . وأما الشاهد نفسه يجوز أن يستند إلى التواتر ، وكذلك الحاكم فيما يحكم فيه بعلمه كعدالة الشهود وفسقهم ، فمناط الشهادة علم الشاهد بأي طريق حصل . ومناط الحكم طريق ظاهرة مضبوطة - وإن لم تفد العلم - لأجل العدل بين الناس ( 3 ) .
[ شيخنا ] فصل
[ لا ترد الأخبار بالاستدلال ]
قال ابن عقيل : المحققون من العلماء يمنعون رد الأخبار بالاستدلال ومثله برد خبر القهقهة استدلالاً بفضل الصحابة المانع من الضحك ،
وكذلك لو شهدت بينة عادلة على معروف بالخير بإتلاف أو غصب لم ترد شهادتهم بالاستبعاد ومثله برد عائشة قول ابن عباس
في حديث الرؤية بقولها : لقد قف شعري . قال : فردت خبره بالاستدلال فلم يعول أهل التحقيق على ردها ، ومثله أيضا بقوله : « لأزيدن على السبعين » حيث قيل له : هذا يفيد الصحة ، فقال : هذا رد للأخبار
هامش
( 1 ) نسخة : « الأحق » .
( 2 ) نسخة : « الأربعات » .
( 3 ) المسودة ص 237 ف 2 / 9 .