القياس
[ شيخنا ] : . . . فصل
الكلام في « القياس » : في صحته ، ودلالته ، ثم في وجوب اتباعه ، واعتقاد مدلوله :
فإن الكلام في كون الشيء يفيد الاعتقاد علما أو ظنا غير الكلام في الاستدلال به واعتقاد موجبه .
ثم أن يقال : كلاها ثبت بالشرع فقط ، أو بالعقل أيضا ، أو أحدهما بأحدهما .
فالأول قول ابن عقيل : إن صحته ووجوب العمل به إنما ثبت بالشرع فقط . وهذا قول المعممة في التصويب ، إذ ليس للأدلة عندهم صفة تدل بها في الظنيات .
والثاني - وهو أ ، يقال : كلاهما ثبت بالعقل - فهذا قد يقوله من يقول بالإيجاب العقلي .
وأما الثالث - وهو أن صحته ودلالته قد تعلم بالعقل ثم تعلم بالسمع أو ما ظهر به وجب اتباعه - فهذا أشبه بقول أكثر أصحابنا الذين يجعلون المصيب واحدا ، ولا إيجاب إلا بالشرع ، فإنا نعلم بعقولنا أن النظر في علة الأصل وما دل عليها يغلب على الظن أن الفرع عند الشارع بمنزلتها ، بل بعض الأحيان يكون الظني اضطراريا ، كما يكون