يعطي علما ، ولكن يفيد ظنا ، ونحن إذا قلنا إنه يثبت به الإجماع فلسنا قاطعين بالإجماع ولا بحصوله بخبر الواحد ، بل هو بمنزلة ثبوت قول النبي - صلى الله عليه وسلم - والمنازع قال : « الإجماع دليل قطعي » وخبر الواحد دليل ظني ، فلا يثبت قطعيا ( 1 ) .
[ نبينا لم يكن على دين قومه ؛ لكن هل كان متعبدا بشيء من الشرائع قبله ؟ ]
مسألة : نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يكن على دين قومه نص عليه ، بل كان متعبدًا بما صح عنده من شريعة إبراهيم ذكره ابن عقيل ، قال : وبه قال أصحاب الشافعي . وقال قوم بالوقف ، وأنه يجوز ذلك ويجوز أنه لم يكن متعبدا بشيء أصلا . ورأينا اختاره الجويني وابن الباقلاني وأبو الخطاب وبه قال الحنفية فيما حكاه السرخسي أنه لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع وإنما صار بعد البعثة شرع من قبله شرع له .
قال شيخنا : قلت : وهذا مأخذ جيد . قال الجويني : وذهب قوم إلى أنه كان على شريعة نوح ، وفرقة إلى أنه كان على شريعة عيسى لأنها آخر الشرائع وقال ابن الباقلاني لم يكن على شرع أصلا وقطع بذلك وقالت المعتزلة كان متعبدا بشريعة العقل بفعل محاسنه واجتناب قبائحه .
قال شيخنا : وقال القاضي وغيره : كان متعبدا بشرع من قبله مطلقا ، وحكاه عن أصحاب الشافعي . قال القاضي والحلواني : « مسألة » ونبينا كان قبل أن يبعث متعبدا باتباع شريعة من قبله على كلتا الروايتين .
[ وذكر ابن عقيل في الجزء التاسع والعاشر أحكاما كثيرة من أحكام النسخ وشروطه وما ظن منها وليس كذلك ، ولعله ذكر أحكام النسخ كلها وفروعا كثيرة ] ( 2 ) ، وكان القاضي أولا قد فرع ذلك على الروايتين ، فإن
هامش
( 1 ) المسودة ص 344 ، 345 ف 2 / 11 .
( 2 ) هذه العبارة ساقطة في بعض النسخ .