المعتزلة والرافضة ، ويرى أن وجود الحق فاض عليهم فيرى أن وجود الكائنات عين وجود الحق ، وأن الناكح هو المنكوح ، والشاتم هو المشتوم وكما قال بعضهم : من قال لك : إن في الكون سوى الله فقد كذب ، فقال له صاحبه : من الذي كذب .
وقد يبتلى ببعض ذلك حالا بعض جهال المتصوفة إذا كانوا قد أقروا بما ظنوا أنه هو وحاروا فيه ، فإن الحيرة ظاهرة عليهم لما هم فيه من التناقض ، والمتعبدة فإنهم لما توجهوا بقلوبهم إلى الله وذكره وأحبوه شهدت قلوبهم الوجود العام بالمخلوقات الصادر عن الحق الذي خلق السماوات والأرض فاعتقدوا أن هذا الحق المخلوق هو الحق الخالق ، فأشبهوا من بعض الوجوه من رأى شعاع الشمس فظن أنها هي الشمس ، أو رأى الظل فظن أنه الشخص .
وأما صاحبه « الصدر الرومي » فيرى أنه هو الوجود المطلق الساري في الكائنات ؛ لا يفرق بين الوجود والماهية ، ولا الفائض والمفيض عنه ؛ لكن ليس هو عين كل موجود ؛ فإن المطلق ليس هو المعين ، وهذا تعطيل محض ، وهو حقيقة مذهب فرعون والقرامطة .
وأما الأول ففيه قسط من ذلك .
وصاحبه « التلمساني » ونحوه لا يفرق بين مطلق ومعين ، ولا بين وجود وماهية ، بل عنده أن نفس الأكوان هي الله ، وهي أجزاء منه وأبعاض له ، بمنزلة أمواج البحر مع البحر ، وأجزاء البيت من البيت :
فما البحر إلا الموج لا شيء غيره * وإن فرقته كثرة المتعدد
[ أهل الاتحاد الخاص والحلول الخاص ]
فهؤلاء في الكفر الصريح هو أهل الإلحاد والاتحاد العام ، بخلاف من قال بالاتحاد الخاص المقيد في نبي أو غير نبي كالنصارى وغالية الرافضة وغالية جهال المتعبدة من الحلاجية واليونسية وبعض العدوية