الله روحه ) يحكي عن بعض العارفين أنه قال : العامة يعبدون الله ، وهؤلاء يعبدون نفوسهم ( 1 ) .
فصل
الحروف والأصوات المكتوبة والمسموعة سواء جمع الوصفين كالحرف المسموع ، أو أحدهما كالحرف المكتوب ، والصوت الذي ليس بحرف : إذا كانت متعلقة بالدين فلا تخلو عن ثلاثة أقسام :
إما أن تكون سببًا للإيمان .
وإما أن تكون سببا للكفر .
وإما أن تكون مجملة تصلح لهذا ولهذا .
[ من الكلام ما يكون سببا للهدى ، أو الضلال ، والأصوات المثيرة للوجد والطرب . أو مجمل يوجب فسادين ]
فالأول كلام الله وكلام رسوله وأنبيائه وخلفائهم بلفظه أو معناه ؛ فإن السامع إذا سمع القرآن كان سماعه سببا للهدى ، فيوجب الهدى إن لم يكن مانع . وإذا نظر فيه وتدبره كان ناظرا في دليل هاد يوصله إلى العلم والمعرفة إذا كان النظر صحيحا . فأهل النظر من أهل العلم والكلام إذا كان نظرهم فيه وكلاهم فيه اهتدوا .
وأهل السماع والوجد إذا كان سماعهم له ووجدهم به رشدوا ؛ ولهذا حض سبحانه على تدبره وعلى سماعه ، فهو أحسن الحديث ، وخير الكلام ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « زينوا القرآن بأصواتكم » ، وقال : « لله أشد أذنًا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته » .
[ حروف القرامطة والإسماعيلية وأهل وحدة الوجود ] :
وأما النوع الثاني : فالكلام المتضمن للكفر ، والنافق ، لا سيما إذا
هامش
( 1 ) مدارج السالكين ج - 1 / 260 للفهارس ج - 1 / 35 .