« رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » .
وسئل شيخنا عن هذا الخبر مرفوعا ؟ قال : لا يصح ؛ وإنما يذكره بعض من صنف في الرقاق ، وذكره البغوي مرفوعا في قوله : { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } ولابن ماجة من رواية إبراهيم بن [ أبي ] يحيى وهو ضعيف عن موسى بن وردان عن أبي هريرة مرفوعًا : « من مات مريضا مات شهيدا » ( 1 ) .
« صارع ركانة على شاة فصرعه » .
قال شيخنا : إسناده جيد ( 2 ) .
فصل
في قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي قال في آخره عن الله تعالى : « قد غفرت لعبدي فليعمل ما يشاء » هذا الحديث لم يجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - عاما في كل ذنب من كل من أذنب وتاب وعاد ؛ وإنما ذكره حكاية حال عن عبد كان منه ذلك ؛ فأفاد أن العبد قد يعمل من الحسنات العظيمة ما يوجب غفران ما تأخر من ذنوبه ، وإن غفر له بأسباب أخر .
وهذا مثل حديث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه الذي قال فيه لعمر : « وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » وما جاء أن غلام حاطب شكاه فقال : والله يا رسول الله ليدخلن حاطب النار ، فقال : « كذبت ، إنه شهد بدرا والحديبية » .
ففي هذه الأحاديث بيان أن المؤمن قد يعمل من الحسنات ما يغفر
هامش
( 1 ) الفروع ج - 4 / 461 وللفهارس العامة ج - 1 / 422 .
( 2 ) مختصر الفتاوى المصرية ص 208 - 262 وللفهارس العامة ج - 1 / 428 .