وقيل ذلك في قوله تعالى : { ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ } [ 13 ، 14 / 56 ] . ولفظ : « الأول » إضافي فلا شخص إلا وقبله أول ، وبعده آخر .
وقوله : « اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين » إن أراد بهم من قبل محمد أو من قبل المصلي فمحتمل ، لكن المراد به : صل عليه في الأولين ، وإن كانوا ماتوا فالمراد أزواجهم ؛ فإنهن موجودات . أو صل عليه في الموجودين فهذا محمل حسن ، وفي الآخرين أي فيمن يوجد من المتأخرين .
وقد يكون المراد صل عليه فيمن يصلى عليهم من الأولين والآخرين والملأ الأعلى : أي صل عليه في كل طائفة صليت عليها فهو معنى صحيح ( 1 ) .
وسألت شيخ الإسلام عن معنى النبي - صلى الله عليه وسلم - : « اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج والبرد » كيف يطهر الخطايا بذلك ؟ وما فائدة التخصيص بذلك ؟ وقوله في لفظ آخر : « والماء البارد » والحار أبلغ في الإنقاء .
فقال : الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه ؛ فإن الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ، ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه ، والماء يغسل الخبث ، ويطفي النار ؛ فإن كان باردا أورث الجسم صلابة وقوة ، فإن كان معه ثلج وبرد كان أقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته ، فكان أذهب لأثر الخطايا هذا معنى كلامه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 178 وللفهارس العامة ج - 1 / 391 .
( 2 ) إغاثة اللهفان ج - 1 / 57 وللفهارس العامة ج - 1 / 391 .