بل كل ذنب فيه حد لله في الدنيا أو وعيد في الآخرة مثل غضب الله ولعنته والنار فهو من الكبائر .
وهذا باب يطول وصفه ؛ لكن ذكرنا الأصل الجامع لذلك .
ومن تاب من ذنب فيما بينه وبين الله تعالى نرجو أن الله يتوب عليه .
وإن كان من مظالم العباد مثل : ظلم أبويه ، فعليه أن يفعل معهم الحسنات بقدر ما فعل معهم من السيئات حتى يقوم هذا بهذا ( 1 ) .
فصل
[ لا يحبط جميع الأعمال إلا الكفر ]
المشهور عند « أهل السنة » القائلين بعدم تخليد الفاسق ورجاء الشفاعة له والرحمة أنه لا يحبط العمل إلا الكفر ؛ فإن نصوص القرآن تقتضي حبوط العمل بالكفر في مثل البقرة والمائدة والأنعام والزمر و ( ق ) وغير ذلك ، وهذا لأن ما سوى الكفر من المعاصي يثبت معه أصل الإيمان ، ولا بد أن يخرج من النار من كان في قلبه ذرة من إيمان وأما الكفر فينتفي معه الإيمان الذي لا يقبل العمل إلا به ، كما قال تعالى : { وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [ 124 / 4 ] ، { مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ } [ 19 / 17 ] إلى نصوص متعددة يصف فيها بطلان عمل الكافر وتحريم الجنة عليه .
وأما « المعتزلة » فإنهم يقولون بتخليد الفاسق الملي ، وأنه لا ينعم أبدا ، وأن من استحق العقاب لا يستحق ثوابا بحال ، ومن استحق الثواب
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى المصرية ص 251 - 254 هذا الفصل موجود معناه مفرقا في مجموع الفتاوى ويفهرس تابعا ج - 1 / 130 من الفهارس العامة .