قيل : هؤلاء قوم من حيّ بني هاشم ، من أولاد عبد المطّلب .
قال : وبلغ الخبر ، الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) ، وما صنع بابنه محمّد .
فقال : الحمد للّه ! ثمّ التفت إلى بعض من بحضرته من شيعته ، فقال : هل علمتم ما قد رميت به مارية القبطيّة ، وما ادّعي عليها في ولادتها إبراهيم بن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ !
قالوا : لا ! يا سيّدنا ! أنت أعلم ، فخبّرنا ، لنعلم .
قال : إنّ مارية لمّا أُهديت إلى جدّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أُهديت مع جوار قسّمهنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أصحابه ، وظنّ بمارية من دونهنّ ، وكان معها خادم يقال له : ( جريح ) يؤدّبها بآداب الملوك ، وأسلمت على يد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأسلم جريح معها ، وحسن إيمانهما وإسلامهما ، فملكت مارية قلب رسول اللّه فحسدها بعض أزواج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فأقبلت زوجتان من أزواج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أبويهما تشكوان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فعله وميله إلى مارية ، وإيثاره إيّاها عليهما ، حتّى سوّلت لهما أنفسهما أن يقولا : إنّ مارية إنّما حملت بإبراهيم من جريح ، وكانوا لايظنّون جريحاً خادماً زمناً ( 1 ) .
فأقبل أبواهما إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو جالس في مسجده ، فجلسا بين يديه ، وقالا : يا رسول اللّه ! ما يحلّ لنا ولا يسعنا أن نكتمك ما ظهرنا عليه من خيانة واقعة بك قال : وماذا تقولان ؟
قالا : يا رسول اللّه ! إنّ جريحاً يأتي من مارية الفاحشة العظمى ، وإنّ حملها من جريح ، وليس هو منك يا رسول اللّه ! فاربدّ ( 2 ) وجه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
هامش
( 1 ) الزمانة : عدم بعض الأعضاء وتعطيل القوى . أقرب الموارد : 1 / 475 ، ( زمن ) .
( 2 ) أربدّ وجهه وتربّد : احمرّ حمرة فيها سواد عند الغضب . لسان العرب : 3 / 170 ، ( ربد ) .