ونعمتك ، فاسقهم سقياً نافعاً عامّاً غير رائث ( 1 ) ولا ضائر » ( 2 ) ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم » .
قال : فوالذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً ! لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم ، وأرعدت ، وأبرقت ، وتحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر .
فقال الرضا ( عليه السلام ) : على رسلكم ( 3 ) أيّها الناس ! فليس هذا الغيم لكم ، إنّما هو لأهل بلد كذا ، فمضت السحابة وعبرت ، ثمّ جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق ، فتحرّكوا .
فقال : على رسلكم ، فما هذه لكم ، إنّما هي لأهل بلد كذا ، فما زالت حتّى جاءت عشر سحابة وعبرت ، ويقول علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في كلّ واحدة : على رسلكم ، ليست هذه لكم ، إنّما هي لأهل بلد كذا .
ثمّ أقبلت سحابة حادية عشر ، فقال : أيّها الناس ! هذه سحابة بعثها اللّه عزّ وجلّ لكم ، فاشكروا اللّه على تفضّله عليكم ، وقوموا إلى مقارّكم ومنازلكم فإنّها مسامتة ( 4 ) لكم ، ولرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقارّكم ، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه تعالى وجلاله .
ونزل من المنبر ( 5 ) ، وانصرف الناس ، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا
هامش
( 1 ) راث يريث ريثاً : أبطأ . . . ، غير رائث أي غير بطيء . لسان العرب : ج 2 ، ص 157 ، ( ريث ) .
( 2 ) ضاره الأمر يضوره كيضيره ضيراً وضوراً ، أي ضرّه . لسان العرب : 4 / 494 ، ( ضور ) .
( 3 ) الرّسل بالكسر : الرفق والتؤْدَةُ ، والاسترسال : الاستيناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدّثه ، وأصله السكون والثبات . مجمع البحرين : 5 / 382 ، ( رسل ) .
( 4 ) في المصدر : مسامة ، والظاهر أنّه غير صحيح ، يدّل عليه ما في البحار ومدينة المعاجز .
سامته : قابله ووازاه . المنجد : 349 ، ( سمت ) .
( 5 ) في المصدر : على المنبر ، والظاهر أنّه غير صحيح كما يدّل عليه البحار ومدينة المعاجز .