تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أن نجعله ولي عهدنا ليكون دعاؤه لنا ، وليعترف بالملك والخلافة لنا ، وليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادّعى في قليل ولا كثير ، وإنّ هذا الأمر لنا من دونه ، وقد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه ، ويأتي علينا منه ما لا نطيقه ، والآن ، فإذ قد فعلنا به ما فعلناه ، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا ، وأشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا . فليس يجوز التهاون في أمره ، ولكنّا نحتاج أن نضع منه قليلاً قليلاً حتّى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحقّ لهذا الأمر ; ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه . قال الرجل : يا أمير المؤمنين ! فولّني مجادلته ، فإنّي أفحمه وأصحابه ، وأضع من قدره ، فلولا هيبتك في نفسي لأنزلته منزلته ، وبيّنت للناس قصوره عمّا رشحته له . قال المأمون : ما شيء أحبّ إليّ من هذا . قال : فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القوّاد ، والقضاة ، وخيار الفقهاء لأُبيّن نقصه بحضرتهم ، فيكون أخذاً له عن محلّه الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك . قال : فجمع الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع ، قعد فيه لهم ، وأقعد الرضا ( عليه السلام ) بين يديه في مرتبته التي جعلها له ، فابتدء هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرضا ( عليه السلام ) . وقال له : إنّ الناس قد أكثروا عنك الحكايات ، وأسرفوا في وصفك ، بما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه . قال : وذلك أنّك قد دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه فجاء ، فجعلوه آية