[ حتّى علم ] علم الأوّلين والآخرين .
فإن كنتم في ريب من هذه الآيات ، فأتوا من مثل هذا الكلام ليبيّن أنّه كاذب كما تزعمون ، لأنّ كلّ ما كان من عند غير اللّه فسيوجد له نظير في سائر خلق اللّه .
وإن كنتم معاشر قرّاء الكتب من اليهود والنصارى في شكّ ممّا جاءكم به محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من شرائعه ، ومن نصبه أخاه سيّد الوصيّين وصيّاً بعد أن قد أظهر لكم معجزاته التي منها أن كلّمته الذراع المسمومة ، وناطقه ذئب ، وحنّ إليه العود ، وهو على المنبر ، ودفع اللّه عنه السمّ الذي دسّته اليهود في طعامهم ، وقلب عليهم البلاء وأهلكهم به ، وكثّر القليل من الطعام .
( فَأْتُواْ بِسُورَة مِّن مِّثْلِهِ ) - يعني من مثل [ هذا ] القرآن - من التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم ( عليه السلام ) ، والكتب الأربعة عشر ، فإنّكم لا تجدون في سائر كتب اللّه سورة كسورة من هذا القرآن ، وكيف يكون كلام محمّد المتقوّل أفضل من سائر كلام اللّه وكتبه ، يا معشر اليهود والنصارى .
ثمّ قال لجماعتهم : ( وَادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ ) ، ادعوا أصنامكم التي تعبدونها يا أيّها المشركون ، وادعوا شياطينكم يا أيّها النصارى واليهود ، وادعوا قرناءكم من الملحدين يا منافقي المسلمين من النصّاب لآل محمّد الطيّبين وسائر أعوانكم على إرادتكم .
( إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ ) بأنّ محمّداً تقوّل هذا القرآن من تلقاء نفسه لم ينزله اللّه عزّ وجلّ عليه ، وإنّ ما ذكره من فضل علي ( عليه السلام ) على جميع أُمّته وقلّده سياستهم ليس بأمر أحكم الحاكمين .
ثمّ قال عزّ وجلّ : ( فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ ) أي [ إن لم تأتوا يا أيّها المقرعون بحجّة ربّ العالمين ( وَلَن تَفْعَلُواْ ) أي ] ولا يكون هذا منكم أبداً .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 27
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٧