يكاد ذهابهم عن الحقّ في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها لأنّ من جحد حقّاً واحداً أدّاه ذلك الجحود إلى أن يجحد كلّ حقّ ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره ، ثمّ قال : ( كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ ) إذا ظهر ما قد اعتقدوا أنّه هو الحجّة مشوا فيه ثبتوا عليه .
وهؤلاء كانوا إذا أنتجت خيولهم الأُناث ونساؤهم الذكور ، وحملت نخيلهم ، وزكت زروعهم ، وربحت تجارتهم ، وكثرت الألبان في ضروع جذوعهم .
قالوا : يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعلي ( عليه السلام ) أنّه مبخوت مدال ، [ فبذلك ] ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة لنعيش في دولته .
( وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ ) أي [ وإذا ] أنتجت خيولهم الذكور ، ونساؤهم الإناث ، ولم يربحوا في تجارتهم ، ولا حملت نخيلهم ، ولا زكت زروعهم ، وقفوا وقالوا : هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليّاً ، والتصديق الذي صدّقنا محمّداً ، وهو نظير ما قال اللّه عزّ وجلّ : يا محمّد ! ( إِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَذِهِ مِنْ عِندِكَ ) .
قال اللّه تعالى : ( قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ ) ( 1 ) بحكمه النافذ وقضائه ليس ذلك لشؤمي ولا ليمني .
ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : ( وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَرِهِمْ ) حتّى [ لا ] يتهيّأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون ، وتوجب قتلهم ( إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ) ( 2 ) لا يعجزه شيء ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 78 .
( 2 ) البقرة : 2 / 20 .
( 3 ) التفسير : 132 ، ح 67 . عنه البحار : 31 / 569 ، س 14 ، بتفاوت يسير ، والبرهان : 1 / 66 ، ح 1 .