الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَبِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَبِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ) ( 1 ) أترضون بكتاب اللّه حكماً ؟ قالوا : بلى !
قال : أليس اللّه يقول : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِى الْمَجَلِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَت ) ( 2 ) .
فلم يرض للعالم المؤمن إلاّ أن يرفع على المؤمن غير العالم ، كما لم يرض للمؤمن إلاّ أن يرفع على من ليس بمؤمن ، أخبروني عنه قال : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَت ) ، أو قال : يرفع الذين أُوتوا شرف النسب درجات ؟
أوليس قال اللّه : ( هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَيَعْلَمُونَ ) ( 3 ) فكيف تنكرون رفعي لهذا ، لما رفعه اللّه ؟
إنّ كسر هذا ( لفلان ) الناصب بحجج اللّه التي علّمه إيّاها لأفضل له من كلّ شرف في النسب .
فقال العبّاسي : يا ابن رسول اللّه ! قد أشرفت علينا ، هو ذا يقصر بنا عمّن ليس له نسب كنسبنا ، وما زال منذ أوّل الإسلام يقدّم الأفضل في الشرف على من دونه فيه .
فقال ( عليه السلام ) : سبحان اللّه ! أليس عبّاس بايع ( أبا بكر وهو تيميّ والعبّاس
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 23 .
( 2 ) المجادلة : 58 / 11 .
( 3 ) الزمر : 39 / 9 .