تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
المحجّلين ، وأشهد أنّ أخاك هذا علي بن أبي طالب على الوصف الذي وصفته ، وبالفضل الذي ذكرته ، وأنّ أولياءه في الجنان يكرمون ، وأنّ أعداه في النار يهانون . فقال الأعرابي ، وهو يبكي : يا رسول اللّه ! وأنا أشهد بما شهد به هذا الضبّ ، فقد رأيت وشاهدت وسمعت ما ليس لي عنه معدل ولا محيص . ثمّ أقبل الأعرابي إلى اليهود ، فقال : ويلكم ! أيّ آية بعد هذه تريدون ، ومعجزة بعد هذه تقترحون ، ليس إلاّ أن تؤمنوا أو تهلكوا أجمعين . فآمن أولئك اليهود كلّهم ، وقالوا : عظمت بركة ضبّك علينا ، يا أخا العرب ! ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خلّ الضبّ على أن يعوضّك اللّه عزّ وجلّ [ عنه ما هو خير ] منه ، فإنّه ضبّ مؤمن باللّه وبرسوله وبأخي رسوله ، شاهد بالحقّ ما ينبغي أن يكون مصيداً ولا أسيراً ، ولكنّه يكون مخلّى سربه [ تكون له مزيّة ] على سائر الضباب بما فضّله اللّه أميراً . فناداه الضبّ : يا رسول اللّه ! فخلّني وولّني تعويضه لأعوّضه . فقال الأعرابي : وما عساك تعوّضني ؟ قال : تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه ، ففيه عشرة آلاف دينار خسروانيّة ، وثلاثمائة ألف درهم فخذها . قال الأعرابي : كيف أصنع قد سمع هذا - من هذا الضبّ - جماعات الحاضرين هاهنا ، وأنا متعب ، فلن آمن ممّن هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه . فقال الضبّ : يا أخا العرب ! إنّ اللّه تعالى قد جعله لك عوضاً منّي ، فما كان ليترك أحداً يسبقك إليه ، ولا يروم أحد أخذه إلاّ أهلكه اللّه . وكان الأعرابي تعباً ، فمشى قليلاً ، وسبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأدخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا ،