فخرجت عليهم أفعى عظيمة فلسعتهم وقتلتهم ، ووقفت حتّى حضر الأعرابي .
فقالت له : يا أخا العرب ! انظر إلى هؤلاء كيف أمرني اللّه بقتلهم دون مالك - الذي هو عوض ضبّك - وجعلني حافظته ، فتناوله .
فاستخرج الأعرابي الدراهم والدنانير فلم يطق احتمالها ، فنادته الأفعى : خذ الحبل الذي في وسطك ، وشدّه بالكيسين ، ثمّ شدّ الحبل في ذنبي فإنّي سأجرّه لك إلى منزلك ، وأنا فيه حارسك ، وحارس مالك هذا .
فجاءت الأفعى فما زالت تحرسه والمال إلى أن فرّقه الأعرابي في ضياع وعقار وبساتين اشتراها ، ثمّ انصرفت الأفعى .
قال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : فقلت لأبي علي بن محمّد ( عليهما السلام ) : فهل كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يناظرهم إذا عانتوه ويحاجّهم ؟
قال : بلى ، مراراً كثيرة منها ما حكى اللّه من قولهم : ( وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى الاَْسْوَاقِ لَوْلاَ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ - إلى قوله رَجُلاً مَّسْحُورًا ) ( 1 ) ، ( وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُل مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم ) ( 2 ) ، ( وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الاَْرْضِ يَنمبُوعًا - إلى قوله كِتَبًا نَّقْرَؤُهُ ) ( 3 ) .
ثمّ قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبيّاً كموسى لنزلت علينا الصاعقة في مسألتنا إليك ، لأنّ مسألتنا أشدّ من مسألة قوم موسى لموسى .
قال : وذلك أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قاعداً ذات يوم بمكّة بفناء الكعبة ، إذ
هامش
( 1 ) الفرقان : 25 / 7 ، و 8 .
( 2 ) الزخرف : 43 / 31 .
( 3 ) الإسراء : 17 / 90 - 93 .