( 1114 ) 9 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : [ وقال علي بن محمّد ( عليهما السلام ) ] : وأمّا حنين العود إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه ! إنّ الناس قد كثروا وأنّهم يحبّون النظر إليك إذا خطبت ، فلو أذنت [ في ] أن نعمل لك منبراً له مراق ترقاها ، فيراك الناس إذا خطبت ، فأذن في ذلك .
فلمّا كان يوم الجمعة مرّ بالجذع فتجاوزه إلى المنبر فصعده ، فلمّا استوى عليه حنّ إليه ذلك الجذع حنين الثكلى ، وأنّ أنين الحبلى ، فارتفع بكاء الناس وحنينهم وأنينهم ، وارتفع حنين الجذع ، وأنينه في حنين الناس ، وأنينهم ارتفاعاً بيّناً .
فلمّا رأى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذلك نزل عن المنبر وأتى الجذع فاحتضنه ومسح عليه يده ، وقال : اسكن فما تجاوزك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تهاوناً بك ، ولا استخفافاً بحرمتك ، ولكن ليتمّ لعباد اللّه مصلحتهم ، ولك جلالك وفضلك إذ كنت مستند محمّد رسول اللّه ، فهدا حنينه وأنينه وعاد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى منبره .
ثمّ قال : معاشر المسلمين ! هذا الجذع يحنّ إلى رسول ربّ العالمين ويحزن لبعده عنه وفي عباد اللّه - الظالمين أنفسهم - من لا يبالي قرب من رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بعد ، [ و ] لولا أنّي ما احتضنت هذا الجذع ومسحت يدي عليه ما هدأ حنينه [ وأنينه ] إلى يوم القيامة .
وإنّ من عباد اللّه وإمائه لمن يحنّ إلى محمّد رسول اللّه ، وإلى علي ولي اللّه كحنين هذا الجذع ، وحسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمّد وعلي وآلهما الطيّبين [ الطاهرين ] منطوياً ، أرأيتم شدّة حنين هذا الجذع إلى محمّد رسول اللّه كيف هدأ لمّا احتضنه محمّد رسول اللّه ، ومسح يده عليه ؟
قالوا : بلى ، يا رسول اللّه !
قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي بعثني بالحقّ نبيّاً ! إنّ حنين خزّان الجنان
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 120
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٢٠