وحور عينها ، وسائر قصورها ومنازلها إلى من يتولّى محمّداً وعليّاً وآلهما الطيّبين ويبرأ من أعدائهم ، لأشدّ من حنين هذا الجذع الذي رأيتموه إلى رسول اللّه ، وإنّ الذي يسكّن حنينهم وأنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم - معاشر شيعتنا - على محمّد وآله الطيّبين ، أو صلاته للّه نافلة أو صوم أو صدقة .
وإنّ من عظيم ما يسكّن حنينهم إلى شيعة محمّد وعلي ما يتّصل [ بهم ] من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين ومعونتهم لهم على دهرهم ، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض : لاتستعجلوا صاحبكم فما يبطىء عنكم إلاّ للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين .
وأعظم من ذلك - ممّا يسكّن حنين سكّان الجنان وحورها إلى شيعتنا - ما يعرّفهم اللّه من صبر شيعتنا على التقيّة ، واستعمالهم التورية ليسلموا بها من كفرة عباد اللّه وفسقتهم ، فحينئذ يقول خزّان الجنان وحورها : لنصبرنّ على شوقنا إليهم [ وحنيننا ] ، كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمّتهم ، وكما يتجرّعون الغيظ ويسكتون عن إظهار الحقّ لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرّته .
فعند ذلك يناديهم ربّنا عزّ وجلّ : يا سكّان جناني ! ويا خزّان رحمتي ! ما لبخل أخّرت عنكم أزواجكم وساداتكم ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين ، والأخذ بأيدي الملهوفين ، والتنفيس عن المكروبين ، وبالصبر على التقيّة من الفاسقين والكافرين ، حتّى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسرّ الأحوال وأغبطها ، فأبشروا .
فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التفسير : 188 ، ح 88 . عنه البحار : 8 / 163 ، ح 106 ، قطعة منه ، و 17 / 326 ، س 15 ، ضمن ح 15 ، أورده بتمامه ، و 65 / 33 ، ح 70 ، قطعة منه .
الخرائج والجرائح : 1 / 26 ح 10 ، و 165 ، ح 255 ، باختصار في كليهما . عنه البحار : 17 / 365 ، ح 6 ، و 375 ، ح 33 .