فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ايتوني بالمرأة ، فأُتي بها .
فقال لها : ما حملك على ما صنعت ؟
فقالت : وترتني وتراً عظيماً ، قتلت أبي وعمّي وأخي وزوجي وابني ، ففعلت هذا ، وقلت : إن كان ملكاً فسأنتقم منه ، وإن كان نبيّاً كما يقول وقد وعد فتح مكّة والنصر والظفر ، فسيمنعه اللّه ، ويحفظه منه ، ولن يضرّه .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أيّتها المرأة ! لقد صدقت .
ثمّ قال لها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يضرّك موت البراء فإنّما امتحنه اللّه لتقدّمه بين يدي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولو كان بأمر رسول اللّه أكل منه لكفى شرّه وسمّه .
ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أدع لي فلاناً [ وفلاناً ] ، وذكر قوماً من خيار أصحابه ، منهم سلمان والمقداد وعمّار وصهيب وأبو ذرّ وبلال ، وقوم من سائر الصحابة تمام عشرة ، وعلي ( عليه السلام ) حاضر معهم .
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : اقعدوا وتحلّقوا عليه ، فوضع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يده على الذراع المسمومة ونفث عليه ، وقال : « [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ] ، بسم اللّه الشافي ، بسم اللّه الكافي ، بسم اللّه المعافي ، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء ، ولا داء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم » .
ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : كلوا على اسم اللّه ، فأكل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأكلوا حتّى شبعوا ، ثمّ شربوا عليه الماء ، ثمّ أمر بها فحبست .
فلمّا كان في اليوم الثاني جيء بها ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أليس هؤلاء أكلوا [ ذلك ] السمّ بحضرتك ، فكيف رأيت دفع اللّه عن نبيّه وصحابته ؟
فقالت : يا رسول اللّه ! كنت إلى الآن في نبوّتك شاكّة ، والآن فقد أيقنت أنّك رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقّاً ، فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، وأنّك
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 113
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١١٣