وجوههم ويبصرون ، إلى أن فرغ علي ( عليه السلام ) وقام ورجع ، وذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم .
ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج منه ، فاعتقلوا في مواضعهم ، فلم يقدروا أن يروها ، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف ، أصابهم ذلك مائة مرّة حتّى نودي فيهم بالرحيل [ فرحلوا ] ، وما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك ، ولم يزدهم ذلك إلاّ عتوّاً وطغياناً وتمادياً في كفرهم وعنادهم .
فقال بعضهم لبعض : انظروا إلى هذا العجب ! من هذه آياته ومعجزاته يعجز عن معاوية وعمرو ويزيد ، فأوصل اللّه عزّ وجلّ ذلك من قبلهم إلى أذنه .
فقال علي ( عليه السلام ) : يا ملائكة ربّي ! ائتوني بمعاوية وعمرو ويزيد .
فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم الشرط السودان ، [ و ] قد علّق كلّ واحد منهم بواحد ، فأنزلوهم إلى حضرته ، فإذا أحدهم معاوية ، والآخر عمرو ، والآخر يزيد .
[ ف ] قال علي ( عليه السلام ) : تعالوا فانظروا إليهم ، أما لو شئت لقتلتهم ، ولكنّي أنظرهم كما أنظر اللّه عزّ وجلّ إبليس إلى يوم الوقت المعلوم ، إنّ الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز ، ولا ذلّ ، ولكنّه محنة من اللّه عزّ وجلّ لكم لينظر كيف تعملون ، ولئن طعنتم على علي ( عليه السلام ) فقد طعن الكافرون والمنافقون قبلكم على رسول ربّ العالمين .
فقالوا : إنّ من طاف ملكوت السماوات والجنان في ليلة ، ورجع كيف يحتاج إلى أن يهرب ويدخل الغار ، ويأتي [ إلى ] المدينة من مكّة في أحد عشر يوماً ؟ [ قال ] : وإنّما هو من اللّه إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه وأوصيائهم ، وإذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون ، وليظهر
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 109
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٠٩