رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقمة ، فلمّا ذهب ليرفعها ثقلت عليه ، وفصلت حتّى سقطت من يده ، وكلمّا ذهب يرفع ما قد تناوله بعدها ثقلت وسقطت .
فقالوا : يا محمّد ! فما بال هذه لا تأكل منها ؟
[ ف ] قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وهذه أيضاً قد منعت منها ، وما أراها إلاّ من شبهة يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها ، قالوا : ما هي من شبهة ، فدعنا نلقمك منها ؟
قال : فافعلوا إن قدرتم عليه ، فلمّا تناولوا لقمة ليلقموه ثقلت كذلك في أيديهم [ ثمّ سقطت ] ولم يقدروا أن يلقموها ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هو ما قلت لكم هذه شبهة يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها .
فتعجّبت قريش من ذلك ، وكان ذلك مما يقيمهم على اعتقاد عداوته إلى أن أظهروها لمّا أظهره اللّه عزّ وجلّ بالنبوّة ، وأغرتهم اليهود أيضاً ، فقالت لهم اليهود : أيّ شئ يردّ عليكم من هذا الطفل ؟ !
ما نراه إلاّ يسالبكم نعمكم وأرواحكم ، [ و ] سوف يكون لهذا شأن عظيم ( 1 ) .
( 1109 ) 4 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : قال علي بن محمّد ( عليه السلام ) : وأمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا ، فإنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان ذات يوم في طريق له [ ما ] بين مكّة والمدينة ، وفي عسكره منافقون من المدينة وكافرون من مكّة ومنافقون منها ، وكانوا يتحدّثون فيما بينهم بمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وآله الطيّبين ، وأصحابه الخيّرين .
فقال بعضهم لبعض : يأكل كما نأكل ، وينفض ( 2 ) كرشه ( 3 ) من الغائط والبول
هامش
( 1 ) التفسير : 159 ، ح 79 . عنه مستدرك الوسائل : 16 / 141 ، ح 19411 ، باختصار ، والبحار : 17 / 311 ، س 4 ، ضمن ح 14 ، وحلية الأبرار : 1 / 59 ، ح 1 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) نفض : نفضت الورق من الشجر : أسقطته . مجمع البحرين : 4 / 231 ، ( نفض ) .
( 3 ) الكرش : بمنزلة المعدة للإنسان . لسان العرب : 6 / 339 ، ( كرش ) .