تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
قد توافق الحلية ، والصورة قد تشاكل الصورة ، إنّ ما وجدناه في كتبنا أن محمّداً يجنّبه ربّه من الحرام والشبهات ، فصادفوه وآلفوه وادعوه إلى دعوة ، وقدّموا إليه الحرام والشبهة ، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله ، فاعلموا أنّه غير من تظنّون ، وإنّما الحلية وافقت الحلية ، والصورة ساوت الصورة ، وإن لم يكن الأمر كذلك ولم يأكل منهما شيئاً ، فاعلموا أنّه هو . فاحتالوا له [ في ] تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم . قال : فجاءوا إلى أبي طالب فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم . فلمّا حضر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قدّموا إليه وإلى أبي طالب ، والملأ من قريش ، دجاجة مسمّنة كانوا قد وقذوها ( 1 ) وشووها ، فجعل أبو طالب وسائر قريش يأكلون منها ، ورسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمدّ يده نحوها فيعدل بها يمنة ويسرة ، ثمّ أماماً ، ثمّ خلفاً ، ثمّ فوقاً ، ثمّ تحتاً ، لا تصيبها يده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقالوا : ما لك يا محمّد ! لا تأكل منها ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا معشر اليهود ! قد جهدت أن أتناول منها ، وهذه يدي يعدل بها عنها ، وما أراها إلاّ حراماً يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها . فقالوا : ما هي إلاّ حلال ، فدعنا نلقمك [ منها ] . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فافعلوا إن قدرتم . فذهبوا ليأخذوا منها ويطعموه ، فكانت أيديهم يعدل بها إلى الجهات كما كانت يد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعدل عنها . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : [ ف‍ ] هذه قد منعت منها فأتوني بغيرها إن كانت لكم ، فجاءوه بدجاجة أخرى مسمّنة مشوّية قد أخذوها لجار لهم غائب - لم يكونوا اشتروها - وعمدوا إلى أن يردّوا عليه ثمنها إذا حضر ، فتناول منها
هامش
( 1 ) وقذ يقذ وقذاً : صرعه ، ضربه شديداً حتّى أشرف على الموت . المنجد : 912 ، ( وقذ ) .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 104 | مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية / السيد محمد الموسوي / الشيخ عبد الله الصالحي / الشيخ مهدي الإسماعيلي / السيد أبو الفضل الطباطبائي / السيد محمد الحسيني القزويني