يقال لك رافضيّ فتبرّأ من الرفض ، فأنت من إخواننا .
فقال له عمّار : يا هذا ! ما ذهبت واللّه حيث ذهبت ، ولكنّي بكيت عليك وعليّ ، أمّا بكائي على نفسي فإنّك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها ، زعمت أنّي رافضيّ ، ويحك ! لقد حدّثني الصادق ( عليه السلام ) : أنّ أوّل من سمّي الرافضة السحرة الذين لمّا شاهدوا آية موسى ( عليه السلام ) في عصاه آمنوا به ، [ ورضوا به ] واتّبعوه ، ورفضوا أمر فرعون ، واستسلموا لكلّ ما نزل بهم ، فسمّاهم فرعون الرافضة لمّا رفضوا دينه .
فالرافضيّ من رفض كلّما كرهه اللّه تعالى ، وفعل كلّ ما أمره اللّه ، فأين في الزمان مثل هذا ، فإنّما بكيت على نفسي خشية أن ( يطّلع اللّه تعالى ) على قلبي وقد تقبّلت هذا الاسم الشريف على نفسي ، فيعاتبني ربّي عزّ وجلّ ويقول : يا عمّار ! أكنت رافضاً للأباطيل ، عاملاً للطاعات كما قال لك ؟
فيكون ذلك تقصيراً بي في الدرجات إن سامحني ، وموجباً لشديد العقاب عليّ إن ناقشني إلاّ أن يتداركني مواليّ بشفاعتهم .
وأمّا بكائي عليك ، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي وشفقتي الشديدة عليك من عذاب اللّه تعالى أن صرّفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها كيف يصبر بذلك على عذاب [ اللّه وعذاب ] كلمتك هذه !
فقال الصادق ( عليه السلام ) : لو أنّ على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات ، وإنّها لتزيد في حسناته عند ربّه عزّ وجلّ حتّى يجعل كلّ خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرّة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التفسير : 310 ، ح 157 . عنه البحار : 65 / 156 ، س 20 ، ضمن ح 11 ، والبرهان : 4 / 22 ، س 13 ، ضمن ح 4 ، وتنقيح المقال : 2 / 318 ، س 9 .
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر : 425 ، س 10 ، بتفاوت .