ثمّ جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ ، وقد بسطتهما له ، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه .
فما كان إلاّ كباقة ريحان تناولتها بيدي ، ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق ، ومعه آخران على شفير البئر ، وهو يقول لهما : أردنا واحداً فصار اثنين .
فجاءوا بصخرة فيها مقدار مائتي منّ ، فأرسلوها علينا ، فخشيت أن تصيب ثابتاً فاحتضنته ، وجعلت رأسه إلى صدري ، وانحنيت عليه فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي فما كانت إلاّ كترويحة بمروحة روحت بها في حمّارة القيظ ، ثمّ جاءوا بصخرة أُخرى فيها قدر ثلاثمائة منّ ، فأرسلوها علينا ، فانحنيت على ثابت ، فأصابت مؤخّر رأسي ، فكانت كماء ، صببته على رأسي وبدني في يوم شديد الحرّ ، ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ ، يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلّبوها ، فأرسلوها علينا فانحنيت على ثابت ، فأصابت مؤخّر رأسي وظهري ، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني ولبسته فتنعّمت به ، ثمّ سمعتهم يقولون : لو أنّ لابن أبي طالب وابن قيس مائة الف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور ، ثمّ انصرفوا ، وقد دفع اللّه عنّا شرّهم .
فأذن اللّه عزّ وجلّ لشفير البئر فانحطّ ولقرار البئر فارتفع فاستوى القرار والشفير بعد بالأرض فخطونا وخرجنا .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أبا الحسن ! إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أوجب لك بذلك من الفضائل ، والثواب ما لا يعرفه غيره ، ينادي مناد يوم القيامة : أين محبّو علي بن أبي طالب ؟ فيقوم قوم من الصالحين ، فيقال لهم : خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة ، فأدخلوهم الجنّة .
فأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [ تلك ] العرصات ألف ألف رجل ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 421
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٤٢١