تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
الحيوانات ، بك يتمّم اللّه الخيرات ، ويمحو عن محبّيك السيّئات ، وبك يميز اللّه المؤمنين من الكافرين والمخلصين من المنافقين ، وأولاد الرشد من أولاد الغيّ . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أنا يا رسول اللّه ! وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين ، ولا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا ، فقد كفاكما اللّه شرّه ، وأخّره للتوبة لعلّه يتذكّر أو يخشى . فقال علي ( عليه السلام ) : بينا أنا أسير في بني فلان بظاهر المدينة وبين يدي - بعيداً منّي ثابت بن قيس ، إذ بلغ بئراً عادية عميقة بعيدة القعر ، وهناك رجل من المنافقين فدفعه ليرميه في البئر ، فتماسك ثابت ، ثمّ عاد فدفعه ، والرجل لا يشعر بي حتّى وصلت إليه ، وقد اندفع ثابت في البئر ، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفاً على ثابت ، فوقعت في البئر لعلّي آخذه ، فنظرت فإذا [ أنا ] قد سبقته إلى قرار البئر . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وكيف لا تسبقه وأنت أرزن ( 1 ) منه ! ولو لم يكن من رزانتك إلاّ ما في جوفك من علم الأوّلين والآخرين الذي أودعه اللّه رسوله ، وأودعك لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك وحال ثابت ؟ قال : يا رسول اللّه ! صرت إلى قرار البئر ، واستقررت قائماً ، وكان ذلك أسهل عليّ وأخف على رجلي من خطاي التي أخطوها رويداً [ رويداً ] .
هامش
( 1 ) رزُن الرجل بالضمّ ، فهو رزين ، أي وقور . مجمع البحرين : 6 / 255 ، ( رزن ) .