فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ذلك إلى اللّه ، فسلّموا له تعالى حكمه هذا جبرئيل جاءني عن اللّه عزّ وجلّ بذلك .
ثمّ أخذه ما كان يأخذه إذا نزل عليه الوحي ، ثمّ سرى عنه فقال : يا عبّاس ! يا عمّ رسول اللّه ! إنّ جبرئيل يخبرني عن اللّه جلّ جلاله : أنّ عليّاً لم يفارقك في وحدتك ، وأنسك في وحشتك ، فلا تفارقه في مسجدك ، لو رأيت عليّاً - وهو يتضوّر على فراش محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واقياً روحه بروحه ، متعرّضاً لأعدائه ، مستسلماً لهم أن يقتلوه شرّ قتلة - لعلمت أنّه يستحقّ من محمّد الكرامة والتفضيل ، ومن اللّه تعالى التعظيم والتبجيل - إنّ عليّاً قد انفرد عن الخلق في البيتوتة على فراش محمّد ، ووقاية روحه بروحه ، فأفرده اللّه تعالى دونهم بسلوكه في مسجده - لو رأيت عليّاً - يا عمّ رسول اللّه - وعظيم منزلته عند ربّ العالمين ، وشريد محلّه عند ملائكته المقرّبين ، وعظيم شأنه في أعلى علّيّين ، لا ستقللت ما تراه له ههنا .
إيّاك يا عمّ رسول اللّه ! وأن تجد له في قلبك مكروهاً فتصير كأخيك أبي لهب ، فإنّكما شقيقان .
يا عمّ رسول اللّه ! لو أبغض عليّاً أهل السماوات والأرضين لأهلكهم اللّه ببغضه ، ولو أحبّه الكفّار أجمعون ، لأثابهم اللّه عن محبّته بالخاتمة المحمودة ، بأن يوفّقهم للإيمان ، ثمّ يدخلهم اللّه الجنّة برحمته .
يا عمّ رسول اللّه ! إنّ شأن علي عظيم ، إنّ حال علي جليل ، إنّ وزن علي ثقيل ، [ و ] ما وضع حبّ علي في ميزان أحد إلاّ رجح على سيّئاته ، ولا وضع بغضه في ميزان أحد إلاّ رجح على حسناته .
فقال العبّاس : قد سلّمت ورضيت ، يا رسول اللّه !
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 378
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٧٨