علي ( عليه السلام ) بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك أتقول : إنّ ما أصابني لم يكن بدعائه ، ولكن لأنّه صادف دعاؤه وقت [ مجيء ] بلائي .
فقال : لا أقول هذا ، لأنّ هذا احتجاج منّي على عدوّ اللّه في دين اللّه ، واحتجاج منه عليّ ، واللّه أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا ، فيكون قد فتن عباده ودعاهم إلى تصديق الكاذبين .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه عليك لا يفعل اللّه تعالى ما يلبس به على عباده دينه ، ويصدّق به الكاذب عليه .
فتحيّر اليهودي لمّا أبطل ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شبهته وقال : يا محمّد ! ليفعل علي هذا بي إن كنت صادقاً ؟
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : يا أبا الحسن ! قد أبى الكافر إلاّ عتوّاً وطغياناً وتمرّداً ، فادع عليه بما اقترح ، وقل : اللّهمّ ابتله ببلاء ابنه من قبل .
فقالها ، فأصاب اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه الغلام من الجذام والبرص واستولى عليه الألم والبلاء ، وجعل يصرخ ويستغيث ، ويقول : يا محمّد ! قد عرفت صدقك فأقلني .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لو علم اللّه صدقك لنجّاك ، ولكنّه عالم بأنّك لا تخرج عن هذا الحال إلاّ ازددت كفراً ، ولو علم أنّه إن نجّاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة ، فإنّه الجواد الكريم .
قال ( عليه السلام ) : فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية للناظرين ، وعبرة للمتفكّرين ، وعلامة وحجّة بيّنة لمحمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) باقية في الغابرين ، وبقي ابنه كذلك معا في صحيح الأعضاء والجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين ، وترغيباً للكافرين في الإيمان ، وتزهيداً لهم في الكفر والعصيان .
وقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين حلّ ذلك البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 281
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٨١