وغابراتها ( 1 ) وخاليات الليالي وباقياتها ، إلهي اجعل ما حبوتنا به من نور هدايتك درجات نرقى بها إلى ما عرّفتنا من رحمتك .
إلهي كيف تفرح بصحبة الدنيا صدورنا ، وكيف تلتئم في غمراتها أمورنا ، وكيف يخلص لنا فيها سرورنا ، وكيف يملكنا باللهو واللعب غرورنا ، وقد دعتنا باقتراب الآجال قبورنا .
إلهي كيف نبتهج في دار قد حفرت لنا فيها حفائر صرعتها ، وفتلت بأيدي المنايا حبائل غدرتها وجرعتنا مكرهين جرع مرارتها ، ودلّتنا النفس على انقطاع عيشها لولا ما أصغت إليه هذه النفوس من رفائع ( 2 ) لذّتها ، وافتتانها بالفانيات من فواحش زينتها .
إلهي فإليك نلتجيء من مكائد خدعتها ، وبك نستعين على عبور قنطرتها ، وبك نستفطم الجوارح عن أخلاف شهوتها ، وبك نستكشف جلابيب حيرتها ، وبك نقوّم من القلوب استصعاب جهالتها .
إلهي كيف للدور أن تمنع من فيها من طوارق الرزايا ، وقد أصيب في كلّ دار سهم من أسهم المنايا ، إلهي ما تتفجّع أنفسنا من النقلة عن الديار إن لم توحشنا هنالك من مرافقة الأبرار .
إلهي ما تضرّنا فرقة الإخوان ، والقربات إن قرّبتنا منك يا ذا العطيّات .
هامش
( 1 ) الغابر : الباقي ، ومنه حديث : واخلف على أهله في الغابرين : أي في الباقين . مجمع البحرين : 3 / 419 ، ( غبر ) .
( 2 ) الرفاعة بالضمّ : ثوب ترفع به المرأة الرسحاء عجيزتها ، تعظّمها به ، والجمع الرفائع .
لسان العرب : 8 / 129 ، ( رفع ) .