إلهي إن لم تجد إلاّ على من قد عمر بالزهد مكنون سريرته ، فمن للمضطرّ الذي يرضيه بين العالمين سعي نقيبته .
إلهي إن حجبت عن موحّديك نظر تغمّدك لجناياتهم أوقعهم غضبك بين المشركين في كرباتهم .
إلهي إن لم تنلنا يد إحسانك يوم الورود اختلطنا في الجزاء بذوي الجحود .
إلهي فأوجب لنا بالإسلام مذخور هباتك ، واستصف ما كدّرته الجرائر منها بصفو صلاتك .
إلهي ارحمنا غرباء إذا قضمتنا ( 1 ) بطون لحودنا ، وغمّت باللّبن سقوف بيوتنا ، وأضجعنا مساكين على الأيمان في قبورنا ، وخلّفنا فرادى في أضيق المضاجع ، وصرعتنا المنايا في أعجب المصارع ، وصرنا في دار قوم كأنّها مأهولة وهي منهم بلاقع ( 2 ) .
إلهي إذا جئناك عراةً حفاةً مغبرّةً من ثرى الأجداث رؤوسنا ، وشاحبة من تراب الملاحيد وجوهنا ، وخاشعةً من أفزاع القيامة أبصارنا ، وذابلةً من شدّة العطش شفاهنا ، وجائعة لطول المقام بطوننا ، وبارزة هنالك للعيون سوءاتنا ، وموقّرة من ثقل الأوزار ظهورنا ، ومشغولين بما قد دهانا عن أهالينا وأولادنا ، فلا تضعّف المصائب علينا بإعراض وجهك الكريم عنّا ، وسلب عائدة ما مثّله الرجاء منّا .
هامش
( 1 ) القضم : الأكل بأطراف الأسنان ، إذا أكل يابساً . مجمع البحرين : 6 / 140 ، ( قضم ) .
( 2 ) البلقع والبلقعة : الأرض القفر التي لا شيء بها . لسان العرب : 8 / 21 ، ( بلقع ) .