وقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : قد جرحت أنا ستّ جراحات ، فليسأل كلّ واحد منّا ربّه أن يحيى من العشرة بقدر جراحاته ، فدعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لستّة منهم ، فنشروا ، ودعا علي ( عليه السلام ) لأربعة منهم فنشروا . . . .
[ و ] إنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا كان بمكّة قالوا : يا محمّد ! إنّ ربّنا هبل الذي يشفي مرضانا ، وينقذ هلكانا ، ويعالج جرحانا . . . .
قالوا : يا محمّد ! فإن كان لك ربّ تعبده لا ربّ سواه ، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتّى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها ، لتعلم أنّ هبل هو شريك ربّك الذي إليه تومي وتشير ، فجاءه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : ادع أنت على بعضهم ، وليدع علي ( عليه السلام ) على بعض ، فدعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عشرين منهم ، ودعا علي ( عليه السلام ) على عشرة ، فلم يريموا مواضعهم حتّى برصوا ، وجذموا ، وفلجوا ، ولقوا ، وعموا ، وانفصلت عنهم الأيدي والأرجل ، ولم يبق في شيء من أبدانهم عضو صحيح إلاّ ألسنتهم وآذانهم .
فلمّا أصابهم ذلك صيّر بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم ، وقالوا : دعا على هؤلاء محمّد وعلي ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم .
فناداهم هبل : يا أعداء اللّه ! وأيّ قدرة لي على شيء من الأشياء ، والذي بعثه إلى الخلق أجمعين ، وجعله أفضل النبيّين والمرسلين ، لو دعا عليّ لتهافتت أعضائي ، وتفاصلت أجزائي . . . ، فلمّا سمعوا ذلك من هبل ضجّوا إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا : قد انقطع الرجاء عمّن سواك ، فأغثنا ، وادع اللّه لأصحابنا ، فإنّهم لا يعودون إلى أذاك .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : شفاؤهم يأتيهم من حيث أتاهم داؤهم عشرون عليّ ، وعشرة على علي ، فجاءوا بعشرين ، فأقاموهم بين يديه ، وبعشرة أقاموهم
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 233
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٣٣