( 932 ) 24 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) :
قال علي ( عليه السلام ) : وإنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان كلّما أراد غزوة ورّى ( 1 ) بغيرها إلاّ غزاة تبوك ، فإنّه عرّفهم أنّه يريدها ، وأمرهم أن يتزوّدوا لها .
فتزوّدوا لها دقيقاً يختبزونه في طريقهم ، ولحماً مالحاً وعسلاً وتمراً ، وكان زادهم كثيراً ، لأنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان حثّهم على التزوّد لبعد الشقّة ، وصعوبة المفاوز ( 2 ) ، وقلّة ما بها من الخيرات ، فساروا أيّاما ، وعتق طعامهم ، وضاقت من بقاياه صدورهم ، فأحبّوا طعاماً طريّاً ، فقال قوم منهم : يا رسول اللّه قد سئمنا هذا الذي معنا من الطعام ، فقد عتق وصار يابساً ، وكان يريح ولا صبر لنا عليه .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما معكم ؟ قالوا : خبز ولحم قديد مالح ، وعسل وتمر ، فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فأنتم الآن كقوم موسى لمّا قالوا له : ( لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَام وَحِد ) ( 3 ) فما الذي تريدون ؟
قالوا : نريد لحماً طريّاً قديداً ولحماً مشويّاً من لحوم الطير ، ومن الحلواء المعمول .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ولكنّكم تخالفون في هذه الواحدة بني إسرائيل لأنّهم أرادوا البقل والقثّاء والفوم والعدس والبصل ، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير ، وأنتم تستبدلون الذي هو أفضل بالذي هو دونه ، وسوف أسأله لكم ربّي .
هامش
( 1 ) ورّيت الخبر تورية : إذا سترته وأظهرت غيره ، وكان ( عليه السلام ) إذا أراد السفر أورى أي ألقى البيان وراء ظهره لئلاّ ينتهي خبره إلى مقصده ، فيستعدّوا للقتال . مجمع البحرين : 1 / 436 ، ( ورى ) .
( 2 ) المفازة : ج مفازات ومفاوز : المهلكة ، الفلاة لا ماء فيها . المنجد : 599 ، ( فوز ) .
( 3 ) البقرة : 2 / 61 .