ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا أيّها الطائر ! إنّ اللّه يأمرك أن تفارقك أجنحتك وزغبك وريشك ، ففارقه ذلك أجمع ، وبقي الطائر لحماً على عظم وجلده فوقه .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه يأمرك أن يفارقك - أيّها الطائر - عظام بدنك ورجليك ومنقارك ، ففارقه ذلك أجمع ، وصار حول الطائر ، والقوم حول ذلك أجمع .
ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه تعالى يأمر هذه العظام أن تعود قثّاءً ، فعادت كما قال ، ثمّ قال : إنّ اللّه تعالى يأمر هذه الأجنحة والزغب والريش أن تعود بقلاً وبصلاً وفوماً وأنواع البقول ، فعادت كما قال .
ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا عباد اللّه ! ضعوا الآن أيديكم عليها ، فمزّقوا منها بأيديكم ، وقطّعوا منها بسكاكينكم ، فكلوه ، ففعلوا .
فقال بعض المنافقين وهو يأكل : إنّ محمّداً يزعم [ أنّ ] في الجنّة طيوراً يأكل منها الجناني من جانب له قديداً ومن جانب [ له ] مشويّاً ، فهلاّ أرانا نظير ذلك في الدنيا ! ؟
فأوصل اللّه علم ذلك إلى قلب محمّد ، فقال : عباد اللّه ليأخذ كلّ واحد منكم لقمته ، وليقل : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وصلّى اللّه على محمّد وآله الطيّبين ، وليضع لقمته في فيه ، فإنّه يجد طعم ما يشاء قديداً ، وإن شاء مشويّاً وإن شاء مرقاً طبيخاً ، وإن شاء سائر ما شاء من ألوان الطبيخ ، أو ما شاء من ألوان الحلواء .
ففعلوا ذلك ، فوجدوا الأمر كما قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى شبعوا .
فقالوا : يا رسول اللّه ! شبعنا ونحتاج إلى ماء نشربه .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أولا تريدون اللبن ؟ أولا تريدون سائر الأشربة ؟ قالوا : بلى ، يا رسول اللّه ! فينا من يريد ذلك .
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 207
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٠٧