ثمّ أقبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على سعد وأصحابه فقال : الآن بعد ظهور آيات اللّه لتصديق محمّد أُحدّثكم بما قالت الملائكة لك ، ولصاحبك هذا ، ولذلك الظالم ، إنّك لمّا قلت لهذا العبد : أحسنت في كفّك عن القتال ، توقيراً لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أخي محمّد رسول اللّه ، كما قلت لصاحبه : أسأت في تعدّيك على من كفّ عنك ، توقيراً لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وقد كان لك قرناً كفيّاً كفواً .
قالت الملائكة كلّها له : بئس ما صنعت يا [ عدوّ اللّه ] ، وبئس العبد أنت في تعدّيك على من كفّ عن دفعك عن نفسه ، توقيراً لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أخي محمّد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
[ وقال اللّه عزّ وجلّ : بئس العبد أنت يا عبدي في تعدّيك على من كفّ عنك ، توقيراً لأخي محمّد ] .
ثمّ لعنه اللّه من فوق العرش ، وصلّى عليك يا سعد في حثّك على توقير علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وعلى صاحبك في قبوله منك .
ثمّ قالت الملائكة : يا ربّنا ! لو أذنت [ لنا ] لانتقمنا من هذا المتعدّي ؟
فقال اللّه عزّ وجلّ : يا عبادي ! سوف أُمكّن سعد بن معاذ من الانتقام منهم ، وأشفي غيظه حتّى ينال فيهم بغيته ، وأُمكّن هذا المظلوم من ذلك الظالم وذويه بما هو أحبّ إليهما من إهلاككم لهذا المتعدّي ، إنّي أعلم ما لا تعلمون .
فقالت الملائكة : يا ربّنا ! أفتأذن لنا أن ننزل إلى هذا المثخن بالجراحات من شراب الجنّة وريحانها ، لينزل به عليه الشفاء ؟
فقال اللّه عزّ وجلّ : سوف أجعل له أفضل من ذلك ريق محمّد - ينفث منه عليه ومسح يده عليه ، فيأتيه الشفاء والعافية .
يا عبادي ! إنّي أنا المالك للشفاء ، والإحياء ، والإماتة ، والإغناء ، والإفقار ، والإسقام ، والصحّة ، والرفع ، والخفض ، والإهانة ، والإعزاز ، دونكم ودون سائر
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 108
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٠٨