آيات اللّه المصدّقة لمحمّد .
فقال سعد : يا رسول اللّه ! وكيف آتي به وعنقه متعلّقة بجلدة رقيقة ، ويده ورجله كذلك ، وإن حرّكته تميّزت أعضاؤه وتفاصلت .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سعد إنّ الذي ينشئ السحاب ، ولا شيء منه حتّى يتكاثف ( 1 ) ويطبق أكناف السماء وآفاتها ثمّ يلاشيه من بعد حتّى يضمحلّ ، فلا ترى منه شيئاً لقادر - إن تميّزت تلك الأعضاء - أن يؤلّفها من بعد ، كما ألّفها إذ لم تكن شيئاً .
قال سعد : صدقت يا رسول اللّه ! وذهب ، فجاء بالرجل ، ووضعه بين يدي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو بآخر رمق .
فلمّا وضعه انفصل رأسه عن كتفه ، ويده عن زنده ، وفخذه عن أصله .
فوضع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الرأس في موضعه ، واليد والرجل في موضعهما ، ثمّ تفل على الرجل ، ومسح يده على مواضع جراحاته ، وقال :
« اللّهمّ ! أنت المحيي للأموات ، والمميت للأحياء ، والقادر على ما تشاء ، وعبدك هذا مثخن ( 2 ) بهذه الجراحات لتوقيره لأخي رسول اللّه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، اللّهمّ ! فأنزل عليه شفاء من شفائك ، ودواء من دوائك ، وعافية من عافيتك » .
قال : فوالذي بعثه بالحقّ نبيّاً ! إنّه لمّا قال ذلك ، التأمت الأعضاء ، والتصقت وتراجعت الدماء إلى عروقها ، وقام قائماً سويّاً سالماً صحيحاً ، لابليّة به ولا يظهر على بدنه أثر جراحة ، كأنّه ما أُصيب بشيء البتّة .
هامش
( 1 ) في الحديث : إذا كان الدرع كثيفاً ، أي إذا كان ستيراً . مجمع البحرين : 5 / 110 ، ( كثف ) .
( 2 ) أثخنته الجراحة ، أي أثقلته . مجمع البحرين : 6 / 222 ( ثخن ) .