وقلت في نفسي : اللّهمّ ! انصر أحبّهما لنبيّك وآله ، فما زالا يتجاولان ، ولا يتمكّن واحد منهما من الآخر ، إلى أن طلع علينا أخوك علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فصحت بهما هذا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لم توقّراه ؟ ! فوقّراه ، وتكافّا ، فهذا أخو رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأفضل آل محمّد ، فأمّا أحدهما فإنّه لمّا سمع مقالتي رمى بسيفه ودرقته من يده ، وأمّا الآخر فلم يحفل بذلك ، فتمكّن لاستسلام صاحبه منه ، فقطّعه بسيفه قطعاً أصابه بنيّف وعشرين ضربة ، فغضبت عليه ، ووجدت من ذلك وجداً شديداً ، وقلت له : يا عبد اللّه ! بئس العبد أنت ، لم توقّر أخا رسول اللّه ، وأثخنت بالجراح من وقّره ، وقد كان ذلك قرناً كفيّاً بدفاعك عن نفسه ، وما تمكّنت منه إلاّ بتوقيره أخا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فما الذي صنع علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لمّا كفّ صاحبك ، وتعدّى عليه الآخر ؟
قال : جعل ينظر إليه وهو يضربه بسيفه ، لا يقول شيئاً ولا يمنعه ، ثمّ جاز وتركهما ، وإنّ ذلك المضروب لعلّه بآخر رمق .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا سعد ! لعلّك تقدّر أنّ ذلك الباغي المتعدّي ظافر ، إنّه ما ظفر يغنم من ظفر بظلم ؟ !
إنّ المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر ممّا يأخذ الظالم من دنياه ، إنّه لا يحصد من المرّ حلو ، ولا من الحلو مرّ .
وأمّا غضبك لذلك المظلوم على ذلك الظالم ، فغضب اللّه له أشدّ من ذلك وغضب الملائكة [ على ذلك الظالم لذلك المظلوم ] .
وأمّا كفّ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن نصرة ذلك المظلوم ، فإنّ ذلك لما أراد اللّه من إظهار آيات محمّد في ذلك ، لا أحدّثك يا سعد بما قال اللّه وقالته الملائكة لذلك الظالم ولذلك المظلوم ولك ، حتّى تأتيني بالرجل المثخن ، فترى فيه
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 106
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٠٦