مكّة وبيت المقدس - .
وأمّا خياره من الليّالي ، فليالي الجمع ، وليلة النصف من شعبان ، وليلة القدر ، وليلتا العيد .
وأمّا خياره من الأيّام ، فأيّام الجمع ، والأعياد .
وأمّا خياره من الشهور ، فرجب ، وشعبان ، وشهر رمضان .
وأمّا خياره من عباده ، فولد آدم ، وخياره من ولد آدم من اختارهم على علم منه بهم .
فإنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا اختار خلقه ، اختار ولد آدم ، ثمّ اختار من ولد آدم العرب ، ثمّ اختار من العرب مضر ، ثمّ اختار من مضر قريشاً ، ثمّ اختار من قريش هاشماً ، ثمّ اختارني من هاشم ، وأهل بيتي كذلك ، فمن أحبّ العرب فيحبّنى وأُحبّهم ، ومن أبغض العرب فيبغضي وأبغضهم .
وإنّ اللّه عزّ وجلّ اختار من الشهور شهر رجب وشعبان وشهر رمضان ، فشعبان أفضل الشهور إلاّ ممّا كان من شهر رمضان ، فإنّه أفضل منه ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ ينزّل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزّل في سائر الشهور ، ويحشر شهر رمضان في أحسن صورة ، فيقيمه [ في القيامة ] على قلّة لا يخفى ، وهو عليها على أحد ممّن ضمّه ذلك المحشر ، ثمّ يأمر فيخلع عليه من كسوة الجنّة وخلعها وأنواع سندسها وثيابها ، حتّى يصير في العظم بحيث لا ينفذه بصر ، ولا يعي علم مقداره أُذن ، ولا يفهم كنهه قلب .
ثمّ يقال للمنادي من بطنان العرش : ناد ! فينادي : يا معشر الخلائق ! أما تعرفون هذا ؟ فيجيب الخلائق يقولون : بلى ، لبّيك داعي ربّنا وسعديك ، أما إنّنا لا نعرفه .
ثمّ يقول منادي ربّنا : هذا شهر رمضان ، ما أكثر من سعد به منكم ، وما أكثر
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 102
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٠٢