تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عنّي أعدائي ، وحسّادي ، وترزقني فيها [ خيراً ] كثيراً طيّباً » . فأوحى اللّه إليه : يا موسى ! إنّه كان لهذا الفتى المنشور بعد القتل ستّون سنة ، وقد وهبت له بمسألته ، وتوسّله بمحمّد وآله الطيّبين سبعين سنة ، تمام مائة وثلاثين سنة ، صحيحة حواسّه ، ثابت فيها جنانه ، قويّة فيها شهواته ، يتمتّع بحلال هذه الدنيا ، ويعيش ، ولا يفارقها ولا تفارقه ، فإذا حان حينه [ حان حينها ] وماتا جميعاً [ معاً ] ، فصارا إلى جناني ، وكانا زوجين فيها ناعمين . ولو سألني - يا موسى - هذا الشقيّ القاتل بمثل ما توسّل به هذا الفتى على صحّة اعتقاده أن أعصمه من الحسد ، وأقنعه بما رزقته - وذلك هو الملك العظيم لفعلت . ولو سألني بذلك مع التوبة من صنعه أن لا أفضحه لما فضحته ، ولصرفت هؤلاء عن اقتراح إبانة القاتل ، ولأغنيت هذا الفتى من غير [ هذا الوجه بقدر ] هذا المال أوجده . ولو سألني بعد ما افتضح وتاب إليّ ، وتوسّل بمثل وسيلة هذا الفتى أن أُنسي الناس فعله - بعدما ألطف لأوليائه فيعفونه عن القصاص - لفعلت ، فكان لايعيّره بفعله أحد ، ولا يذكره فيهم ذاكر ، ولكن ذلك فضل أُوتيه من أشاء ، وأنا ذو الفضل العظيم ، وأعدل بالمنع على من أشاء ، وأنا العزيز الحكيم . فلمّا ذبحوها قال اللّه تعالى : ( فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ ) فأرادوا أن لا يفعلوا ذلك من عظم ثمن البقرة ، ولكنّ اللجاج حملهم على ذلك ، واتّهامهم لموسى ( عليه السلام ) حدأهم عليه . [ قال ] : فضجّوا إلى موسى ( عليه السلام ) وقالوا : افتقرت القبيلة ، ودفعت إلى التكفّف ، وانسلخنا بلجاجنا عن قليلنا وكثيرنا ، فادع اللّه لنا بسعة الرزق . فقال موسى ( عليه السلام ) : ويحكم ما أعمى قلوبكم ، أما سمعتم دعاء الفتى صاحب البقرة ، وما أورثه اللّه تعالى من الغنى ، أوما سمعتم دعاء [ الفتى ] المقتول
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 86 | مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية / السيد محمد الموسوي / الشيخ عبد الله الصالحي / الشيخ مهدي الإسماعيلي / السيد أبو الفضل الطباطبائي / السيد محمد الحسيني القزويني