ولا يحفلون بتخويفهم إيّاهم وتحذيرهم لهم ، اعتزلوهم إلى قرية أُخرى قريبة من قريتهم ، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب اللّه ونحن في خلالهم ، فامسوا ليلة ، فمسخهم اللّه تعالى كلّهم قردةً [ خاسئين ] ، وبقي باب المدينة مغلقاً لا يخرج منه أحد ، [ ولا يدخله أحد ] .
وتسامع بذلك أهل القرى ، فقصدوهم ، وتسنّموا حيطان البلد فاطّلعوا عليهم فإذا هم كلّهم رجالهم ونساؤهم قردة يموج بعضهم في بعض يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم ، وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطّلع لبعضهم : أنت فلان ، أنت فلانة ، فتدمع عينه ويؤمي برأسه ( بلا ، أو نعم ) .
فما زالوا كذلك ثلاثة أيّام ، ثمّ بعث اللّه عزّ وجلّ [ عليهم ] مطراً وريحاً فجرفهم إلى البحر ، وما بقي مسخ بعد ثلاثة أيّام ، وإنّما الذين ترون من هذه المصوّرات بصورها فإنّما هي أشباهها ، لا هي بأعيانها ولا من نسلها .
ثمّ قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : إنّ اللّه تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك ، فكيف ترى عند اللّه عزّ وجلّ [ يكون ] حال من قتل أولاد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهتك حريمه ؟
إنّ اللّه تعالى وإن لم يمسخهم في الدنيا ، فإنّ المعدّ لهم من عذاب [ اللّه في ] الآخرة [ أضعاف ] أضعاف عذاب المسخ .
فقيل له : يا ابن رسول اللّه ! فإنّا قد سمعنا منك هذا الحديث ، فقال لنا بعض النصّاب : فإن كان قتل الحسين ( عليه السلام ) باطلاً فهو أعظم من صيد السمك في السبت ، أفما كان يغضب اللّه على قاتليه كما غضب على صيّادي السمك .
قال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : قل لهؤلاء النصّاب : فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك اللّه تعالى من شاء منهم كقوم نوح وفرعون ، ولم يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك ، فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 77
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٧٧