عزّوجلّ : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْاْ مِنكُمْ فِى السَّبْتِ ) لمّا اصطادوا السموك فيه ( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَسِِينَ ) مبعدين عن كلّ خير .
( فَجَعَلْنَهَا ) [ أي ] جعلنا تلك المسخة التي أخزيناهم ، ولعنّاهم بها ( نَكَلاً ) عقاباً وردعاً ( لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا ) بين يدي المسخة من ذنوبهم الموبقات التي استحقّوا بها العقوبات .
( وَمَا خَلْفَهَا ) للقوم الذين شاهدوهم بعد مسخهم يرتدعون عن مثل أفعالهم لمّا شاهدوا ما حلّ بهم من عقابنا .
( وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ) يتّعظون بها فيفارقون المخزيات ، ويعظون [ بها ] الناس ويحذّرونهم المرديات .
وقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : كان هؤلاء قوماً يسكنون على شاطىء بحر نهاهم اللّه وأنبياؤه عن اصطياد السمك في يوم السبت .
فتوصّلوا إلى حيلة ليحلّوا بها لأنفسهم ما حرّم اللّه ، فخدّوا أخاديد ( 1 ) ، وعملوا طرقاً تؤدّي إلى حياض يتهيّأ للحيتان الدخول فيها من تلك الطرق ، ولا يتهيّأ لها الخروج إذا همّت بالرجوع [ منها إلى اللجج ] .
فجاءت الحيتان يوم السبت جارية على أمان اللّه [ لها ] فدخلت الأخاديد ، وحصّلت في الحياض والغُدران ( 2 ) ، فلمّا كانت عشيّة اليوم همّت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن صائدها ، فرامت الرجوع فلم تقدر وأبقيت ليلتها في مكان يتهيّأ أخذها [ يوم الأحد ] بلا اصطياد لاسترسالها فيه ، وعجزها عن الامتناع
هامش
( 1 ) الأخدود : شقق في الأرض مستطيل ، جمعه أخاديد . مجمع البحرين : 3 / 42 ، ( خدد ) .
( 2 ) الغدير : مستنقع الماء ، صغيراً كان أو كبيراً . . . والجمع غدر ، وغدران ، ( بضمّ الغين ) . لسانالعرب : 5 / 9 ( غدر ) .