فقال : يا محمّد ! ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا ) بإظهاره لك الدين والإسلام ، وتزيّنه بحضرتك بالورع والإحسان ( وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ ) بأن يحلف لك بأنّه مؤمن مخلص مصدّق لقوله بعمله ( وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ) شديد العداوة ، والجدال للمسلمين .
( وَإِذَا تَوَلَّى ) عنك أدبر ( سَعَى فِى الاَْرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا ) يعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك ، والظلم المباين لما وعد من نفسه بحضرتك .
( وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ ) بأن يحرقه أو يفسده ، والنسل بأن يقتل الحيوان فينقطع نسله .
( وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ ) لا يرضى به ، ولا يترك أن يعاقب عليه .
( وَإِذَا قِيلَ لَهُ ) لهذا الذي يعجبك قوله ( اتَّقِ اللَّهَ ) ودع سوء صنيعك .
( أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالاِْثْمِ ) الذي هو محتقبه فيزداد إلى شرّه شرّاً ، ويضيف إلى ظلمه ظلماً ( فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ) جزاءً له على سوء فعله وعذاباً ; ( وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ) يمهّدها ويكون دائماً فيها ( 1 ) .
قوله تعالى : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفُم بِالْعِبَادِ ) : 2 / 207 .
( 610 ) 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : قال الإمام ( عليه السلام ) :
( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ) يبيعها ( ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ) عزّ وجلّ ، فيعمل بطاعة اللّه ، ويأمر الناس بها ، ويصبر على ما يلحقه من الأذى
هامش
( 1 ) التفسير : 617 ، ح 362 . عنه البحار : 9 / 188 ، ح 20 ، و 70 / 183 ، س 9 ، أشار إليه ، و 72 / 317 ، ح 41 ، بتفاوت يسير .