فقال : فإذا كان قد حرّم الكتاب قتل النفوس ، والإخراج من الديار كما فرض فداء الأُسراء فما بالكم تطيعون في بعض ، وتعصون في بعض ؟ كأنّكم ببعض كافرون ، وببعض مؤمنون .
ثمّ قال عزّ وجلّ : ( فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ ) يا معاشر اليهود ( إِلاَّ خِزْىٌ ) ذلّ ( فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا ) جزية تضرب عليه يذلّ بها ( وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ) إلى جنس أشدّ العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم ( وَمَا اللَّهُ بِغَفِل عَمَّا تَعْمَلُونَ ) يعمل هؤلاء اليهود .
ثمّ وصفهم فقال عزّ وجلّ : ( أُوْلَلِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا بِالاَْخِرَةِ ) رضوا بالدنيا وحطامها بدلاً من نعيم الجنان المستحقّ بطاعات اللّه ( فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ ) لا ينصرهم أحد ، يرفع عنهم العذاب ( 1 ) .
قوله تعالى : ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ وَقَفَّيْنَا مِنم بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَتِ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولُم بِمَا لاَتَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) : 2 / 87 .
( 585 ) 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : قال الإمام ( عليه السلام ) :
قال اللّه عزّ وجلّ - وهو يخاطب هؤلاء اليهود الذين أظهر محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المعجزات لهم عند تلك الجبال ويوبّخهم : ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ ) التوراة المشتمل على أحكامنا ، وعلى ذكر فضل محمّد وعلي وآلهما الطيّبين ،
هامش
( 1 ) التفسير : 367 ، ح 257 . عنه البحار : 9 / 180 ، ح 8 ، و 72 / 316 ، ح 40 ، والبرهان : 1 / 123 ، ح 1 .