ولم يكن لمريم عليها السلام نبوة ولا رسالة ، لكنها كانت من عباد الله الصالحين
المعصومين من الزلات .
وأخبر سبحانه أنه أوحي إلى أم موسى : ( أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في
اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) ( 1 ) .
والوحي معجز من جملة معجزات الأنبياء عليهم السلام ، ولم تكن أم موسى
عليها السلام نبية ولا رسولة ، بل كانت من عباد الله البررة الأتقياء .
فما الذي ينكر من إظهار علم يدل على عين الإمام ليتميز به عمن سواه ،
ولولا أن مخالفينا يعتمدون في حجاجهم لخصومهم ( 2 ) الشبهات المضمحلات .
فصل :
وقد أثبت في كتابي المعروف بالباهر من المعجزات ( 3 ) ما يقنع من أحب
معرفة دلالتها والعلم بموضوعها والغرض في إظهارها على أيدي أصحابها ، ورسمت
منه جملة مقنعة في آخر كتابي المعروف بالإيضاح .
فمن أحب الوقوف على ذلك فليلتمسه في هذين الكتابين ، يجده على ما يزيل
شبهات الخصوم في معناه إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) القصص 28 : 7 .
( 2 ) ر : لخصومتهم .
( 3 ) وسماه النجاشي في رجاله : 401 بالزاهر من المعجزات .
وهو يبحث عن معجزات الأنبياء والأئمة ، وأثبت فيه أن المعجز غير مختص
بالأنبياء ، وهذا الكتاب لا أثر له الآن .