الشروط حقيقة في المستقر ، ولكن الخبر أخص مطلقا من أدلة سائر
الشروط ، لدلالتها على عدم تحقق الوجوب قبل حولان الحول مطلقا ، سواء
دخل الثاني عشر أو الحادي عشر أو العاشر إلى آخر الشهور ، أم لا ، والخبر
يدل على تحققه بدخول الثاني عشر خاصة ، حيث قال : ( وجبت الزكاة ) ،
والخاص مقدم على العام قطعا ، والخبر معتبر سندا لصحته ، ومعتضد بعمل
الطائفة .
ولا يضر قوله في الخبر : ( فقد حال الحول ) لو سلم احتمال تجوز
فيه ، لأن الاستناد على قوله : ( فقد وجبت الزكاة ) ، مع أن المفهوم من هذا
عرفا : التجوز في حول سائر الأدلة ، فإن المتبادر منه أن الحول الذي اشترط
هو أحد عشر شهرا ، ولا يلتفت في العرف إلى احتمال التجوز فيه .
هذا ، مضافا إلى أنه على فرض الاحتمال وتكافؤ المجازين ترتفع
أخبار الحول من البين ، وتبقى عمومات وجوب الزكاة مطلقا خالية من
المقيد ، خرج ما دون أحد عشر شهرا بالاجماع ، فيبقى الباقي .
وعلى هذا ، فالحق ما هو المشهور من استقرار وجوب الزكاة بدخول
الثاني عشر .
ولا تنافيه صحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر المقام ( 1 ) ، لاحتمال
كون الوجوب المتحقق بدخول الثاني عشر موسعا إلى تمامه ، فإن الوجوب
حقيقة في المطلق .
المسألة الثانية : هل يحتسب الشهر الثاني عشر من الحول الأول أو
الثاني .
ذهب العلامة ( 2 ) والشهيدان ( 3 ) إلى الأول . واختاره المحقق الأردبيلي
هامش
( 1 ) في ص 65 .
( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 312 .
( 3 ) الشهيد الأول في الدروس 1 : 232 ، والشهيد الثاني في الروضة
2 : 23 ، والمسالك 1 : 53 .